الشيخ عبد الحسين الرشتي
107
شرح كفاية الأصول
باتيانه معه ( فافهم ) فان قلت قد ذكرت آنفا ان قصد التقرب بمعنى قصد كونه ذا حسن أو مصلحة أو محبوبية أو للّه تعالى مما يمكن أن يؤخذ في المأمور به فعلى هذا يصح أن يؤخذ قصد القربة فيه على الاجمال أي مجردا عن الخصوصيات بأن يقصر النظر على طبيعته والتي يؤتى بداعي الامتثال يكون فردا من تلك الطبيعة التي تعلق بها الأمر ويكون المكلف قادرا عليها زمان الفعل ويسرى حكم الطبيعة على هذا الفرد الذي يحدث بعد الأمر نظير سريان الحكم من قولنا كل خبري صادق على نفس تلك القضية قلت إن السريان إنما يتم بالنسبة إلى ما يصير في الواقع فردا للطبيعة التي أخذت موضوعة كما في المثال واما بالنسبة إلى ما لا يكون كذلك كما في ما نحن فيه فلا إذ بمجرد تعلق الأمر بالصلاة المقيدة بطبيعة التقرب لا تصيّر الصلاة التي يؤتى بها بقصد الامتثال فردا لتلك الطبيعة إذ داعي الامتثال في الخارج من المحققات لغرض المولى لا أنه جزء للمأمور به فلو فرض كونه جزء لزم أن لا يكون ما اتى به مجزيا إذا المكلف أتى بنفس ذات الصلاة بداعي الامتثال ولم يأت بالصلاة المقيدة بداعي الامتثال بداع آخر والحال ان ما أتى به مجز بالاجماع ولو قيل بأن نفس ذاتها تكون تمام المأمور به للزم الخلف فان قلت هلّا تمسكت في مقام اعتبار قصد الإطاعة بالأصل المذكور أليس يكفي في تلك الأوامر الدالة على وجوب إطاعة اللّه ورسوله حيث إنه لا يقصد الإطاعة إلا مع وقوع الفعل على وجه الامتثال ، قلت كلا فان الإطاعة فيها محمولة على ترك المخالفة والعصيان في أوامرهم ونواهيهم فهي كالمؤكدة لمضمون الأوامر والنواهي الخاصة الواردة من اللّه ورسوله فلا ارتباط له بوجوب الاتيان بالمأمور به بقصد امتثال أمره وذلك لأن تلك الأدلة تعم امتثال الأوامر والنواهي ومن البيّن ان النواهي يكون المقصود منها ترك المنهي عنه من غير تقييده بقصد الامتثال وكذا الأوامر المتعلقة بغير العبادات فلو حملت على الطاعة بالمعنى المبحوث عنه لزم تقييدها بالأكثر مضافا إلى بعده عن سياقها فان سياقها وجوب إطاعتهم في جميع ما يأمرون به وينهون عنه وأيضا وجوب إطاعة النبي - ص - والإمام في الاتيان بما يأمرون به مما لم يقل به أحد ومن البين ورودها على سياق واحد كما ورد مثل ذلك في إطاعة الزوجة والعبد للزوج والسيد . ( المبحث السادس قضية إطلاق الصيغة ) إذا دار الأمر بين كون الوجوب المستفاد من اللفظ نفسيا أو غيريا وكذا بين كونه تعيينيا أو تخييريا أو كونه عينيا أو كفائيا ف ( قضية إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا لكون كل واحد مما يقابلها يكون فيه تقييد الوجوب وتضييق دائرته فإذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة عليه فالحكمة تقتضي كونه ) أي الوجوب ( مطلقا ) غير مقيد ولا مضيق سواء ( وجب هناك شيء آخر ) حتى يكون هذا واجبا لأجله ليكون غيريا ( أولا ) حتى يكون نفسيا ( أتى بشيء آخر ) حتى يكون تعيينيا ( أولا ) حتى يكون تخييريا ( أتى به آخر ) حتى يكون